السيد مصطفى الخميني

146

تحريرات في الأصول

محرز ، أو غير محرز ، ضرورة أن الشرع يصح أن يأخذ العباد على مقتضى الاستصحاب ، وأن التكليف يتنجز به سواء أجرى في نفسه ، أو في قيده وشرطه ، فلو شك في بقاء التكليف الكذائي ، وكان متيقنا ، فلا بد من القيام بوظيفته ، لأنه كما يتنجز بالعلم ذلك التكليف ، كذلك يتنجز بالاستصحاب . نعم ، لو كانت حاله حال أصالتي الحل والطهارة ، حتى يكون المجعول أمرا آخر في ظرف الشك ، فلا يتنجز به ذلك التكليف المعلوم سابقا ، لأن المنظور فيه ليس إلا جعل تكليف مماثل لما سبق ، من غير نظر إليه رأسا ، وسيظهر بعض الكلام حول أصالتي الحل والطهارة إن شاء الله تعالى ( 1 ) . وما في " تهذيب الأصول " من المناقشة في قيام الأمارات والأصول مقام القطع ، من جهة أن معنى " النيابة والقيام مقامه " هو كون الأمارة مثلا فرع القطع ( 2 ) ، في غير محله ، لأن المقصود من هذه التعابير ، بيان أن مقتضى أدلة الأمارات والأصول ، عدم اختصاص الحكم المأخوذ في موضوعه القطع بالقطع الوجداني ، بل هو أعم منه ومن الظنون الخاصة ولو كانت الظنون الخاصة والقطع في هذه المرحلة عرضيا ، وبحسب التكوين واللب طوليا ، فلا تخلط . وأما القطع المأخوذ في الدليل موضوعا ، فإن قلنا : بأن الاستصحاب أمارة إمضائية ، أو أمارة تأسيسية كما هو الأظهر ، وأن الأخبار ناطقة بأن " من كان على يقين فشك ، فليمض على يقينه " ( 3 ) وأنه " على يقين من وضوئه " ( 4 ) فيكون في أفق الادعاء والاعتبار اليقين السابق موجودا ، كما تكون حياة زيد باقية في ترتيب

--> 1 - يأتي في الصفحة 151 - 152 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 36 - 37 . 3 - الخصال : 619 ، وسائل الشيعة 1 : 246 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 6 . 4 - وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .